الخميس، 10 أكتوبر 2013

, ,

النهضة والنداء ستحصدان ثلثي الأصوات في الانتخابات القادمة خبير في الاتصال السياسي ل «الصباح»:

 
 
نشر في الصباح يوم 09 - 10 - 2013
اعتبر خبير الاتصال السياسي رياض عزيز ان الحياة السياسية في تونس اخذة في التراجع وذلك بالنظر الى النسب المعلنة من قبل مؤسسات استطلاعات الراي.
وقال عزيز ان هناك تراجع ملحوظ لجل الاحزاب باستثناء حركتي النهضة ونداء تونس والتين تتقاسمان ابرز النسب المصرح بها وهو ما جعل الفارق بينهما وبين بقية الاحزاب شاسع جدا. وبين عزيز في حوار ل"الصباح" ان ابرز الاشكاليات الديمقراطية في تونس غياب عنصر الشباب في المراكز القيادية للاحزاب وهو امر يبعث على الحيرة والتساؤل. في ما يلي نص الحوار:
كخبير في الاتصال السياسي كيف تقييمون سبر الاراء في تونس؟
- في واقع الامر تشكل عمليات سبر الاراء رصدا حقيقيا لتوجهات الشارع وخياراته السياسية الممكنة بما يؤهل السياسيين لمزيد مراجعة نقاط قوتهم ونقاط ضعفهم سيما تلك المتعلقة بالاتصال الجماهري.
وقد تقبلت النتائج المعلنة التي اراها منتظرة وهي نتائج تؤكد بما لا يرتقي للشك تطور الحياة السياسية في اتجاه التمدن اولا وتاكيد على متابعة الشان العام بالنسبة للتونسي. اما على مستوى المضمون فان قراءتي له تتضمن الملاحظات التالية:
ان حزبي النداء والنهضة يسيطران على 3/2 الناخبين وهو ما من شانه ان يؤثر سلبا على بقية الاحزاب الاخرى التي ستتنافس جميعها على 3/1 الناخبين. كما لوحظ ان نسبة كبيرة من التونسيين لم تحدد وجهتها السياسية بعد اي ان اعدادا مهمة مازلت لا تعرف لمن ستصوت في الانتخابات القادمة.
وقد بدات هذه النسب في تطور واضح، فبعد ان كانت لا تتجاوز 45 بالمائة من الناخبين المفترضين اصبحت الان 58 بالمائة منهم. ومع الاسف فان هذا الارتفاع يؤكد حدة التباين في العلاقة بين الطبقة السياسية التي تعيش تراجعا نتيجة نرجسية الطبقة حيث لم يعد اهتمامها بالشان العام الامر الذي ترك نسبة كبيرة من التونسيين يديرون الظهر لكل السياسيين. وبكل وضوح فان مستقبل العمل السياسي في تونس سيكون مرهونا باهمية التخفيض في تلك النسب.
الفعل الديمقراطي
كيف تفسرون هذا التراجع؟
- من الناحية النظرية لا يمكن ان نطور الحياة السياسية بعيدا عن البعد الديمقراطي الذي يبقى الضمانة الحقيقية لكل ارتقاء مدني.
فاحزاب الحكم والمعارضة مطالبة بدمقرطة ادائها حيث يصبح الفعل الديمقراطي الخبز اليومي لتلك الاحزاب خاصة المرشحة منها للحكم. ولا يمكن الحديث عن ديمقراطية في ظل غياب وضعف المشاركة الشبابية اذ لا يكفي بان تتحدت الاطراف عن اقبال الشباب على الاحزاب في حين يغيبون كقيادات فاعلة. فالديمقراطية ثقافة اكثر منها اداء سياسي حيث ان العلاقات العامة داخل الاحزاب قائمة على المبايعة واقتسام الغنيمة وهو النموذج السياسي الذي نتعامل معه منذ القرون الوسطى.
هل ينطبق هذا الحكم على نداء تونس؟
-بكل تجرد واستقلالية فعمر حزب نداء تونس لم يتجاوز السنة ونصف وقد نجحت قياداته في خلق توازن سياسي جديد في البلاد ولكن هذا لن يتاكد الا من خلال شرطين:
· المرور من المرحلة التاسيسية الى الهيكلة وتركيز المؤسسات الجهوية والمحلية.
· تجميع كل الطاقات بصفة نهائية حول مشروع مجتمعي حقيقي.
ما هي قراءتك لحركة النهضة؟
-حركة النهضة نموذج حزبي خماسي الابعاد السياسية والاديديولوجية تحكمه عناصر متناقضة احيانا وتتقاطع في نقاط عدة وقد تاكد ان الحركة تعيش مخاضا نتيجة عناصر مركبة كالحمائم والصقور والزيتونيين والسلفيين وجماعة الداخل والخارج والشق الدعوي والسياسي.
الأحزاب.. والتحول الديمقراطي
باستثناء النهضة والنداء، هل هناك احزاب اخرى قادرة على التاثير في الحياة السياسية؟
-لا اعتقد ذلك فالجبهة الشعبية مثلا تعيش صراعات داخلية تحول دون بروزها كمؤثر في المشهد رغم شعبيتها والارتفاع الواضح في عدد مناصريها ومناضليها.
كذلك الامر بالنسبة للحزب الجمهوري الذي يعيش حالة من التلاشي والانقسامات نفس الوضع يعيشه حزب التكتل وحزب المؤتمر من اجل الجمهورية.
وماذا عن العريضة الشعبية؟
- شخصيا اصنف العريضة كظاهرة سياسية محدودة وتبقى العريضة لغز الانتخابات الماضية.
على ذكر الانتخابات من هي الشخصية السياسية الاجدر لقيادة المرحلة القادمة؟
- اعتقد انه قبل البحث عن الشخصية السياسية القادرة على ادارة المرحلة القادمة فان اود التحدث عن ضمانات اجراء الانتخابات اصلا بما يعنيه ذلك من تمهيد طبيعي لهذا الاستحقاق من توفير الحد الادنى للموعد كتوفير المعطى الامني الذي يعتبر محركا لبقية عناصر النجاح.
اما فيما يتعلق بالشخصية الاجدر فالمطلوب شخص له لقدرة على تجاوز الاشكاليات دون ان يزيد في تعقيدها ويكون ضمانة للوحدة وللامن بين التونسيين وشخصيا اعتقد ان كل هذه الشروط لا تتوفر الا في رئيس الحكومة الاسبق الباجي قائد السبسي الذي يبقى المرشح الوحيد لضمان التحول الديمقراطي في تونس.

0 commentaires:

إرسال تعليق