الجمعة، 2 أغسطس 2013

, ,

العدالة الانتقالية في خطر.. بعد تبعثر أوراق "التأسيسي"..


 


نشر في الصباح يوم 02 - 08 - 2013

هزت الأحداث الأخيرة الشارع التونسي كما بعثرت أوراق المجلس التأسيسي وسير عمل الحكومة ليتجه الاهتمام نحو فض الأزمة الحالية والبحث عن التوافق نحو حل سياسي وقانوني ينقذ ما يمكن إنقاذهاغتيال النائب محمد البراهمي إلى جانب المجزرة التي جدت بجبل الشعانبي، ذهب ضحيتها ثمانية جنود، وجّهت الجهود والمساعي للبحث عن أي المبادرات أفضل وأصلح للوضع الانتقالي الحالي بهدف الخروج من الأزمة بأخف الأضرار السياسية والاجتماعية والاقتصادية.لكن هل فعلا ستوضع نصب الأعين خصوصية المرحلة الانتقالية من جهة والوضع الحرج للبلاد والمصلحة الوطنية من جهة ثانية، فما حدث بعثر كل الأوراق وأدخل بلبلة كارثية على المسار الانتقالي وعقّد أكثر خارطة الطريق وإن لم تكن واضحة خاصة في ما يتعلق بتاريخ إجراء الانتخابات المقبلة
فإن أُبقي على المجلس التأسيسي أو وقع حله فإن عدد من المحللين والملاحظين ذهبوا إلى القول بأن أجندة الأولويات ستتغير حتما
فبعد أن كان مشروع القانون الأساسي المتعلق بالعدالة الانتقالية من الأولويات الكبرى لدى التأسيسي وبعد إنهاء التصويت عليه فصلا فصلا صلب لجنة التشريع العام والسعي إلى تمريره في أقرب الآجال على النقاش بالجلسة العامة بات هذا القانون كغيره من القوانين ذات الأهمية القصوى في حالة إيقاف في انتظار القرارات المصيرية التي ستنبثق عن مختلف القيادات. فقد رفع ممثلو المجتمع المدني في الآونة الأخيرة وقبل اندلاع هذه الأزمة شعارات مفادها أن "العدالة الانتقالية في خطر" وأطلقت حملات للتوعية والتحسيس والضغط من أجل التسريع في المصادقة على مشروع القانون المنظم للعدالة الانتقالية. فأي شعارات سيرفعها هؤلاء بعد هذه الأحداث؟ وهل من مخرج سياسي وقانوني حتى لا يقع التراجع عن الخطوات التي تم تحقيقها؟
في هذا السياق أكد محمد كمال الغربي رئيس الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية ل"الصباح" أن "مشروع قانون العدالة الانتقالية يضاهي في مرتبته المرتبة الثانية بعد الدستور إلى جانب ذلك فإن الفصل 24 من التنظيم المؤقت للسلطات العمومية يلزم المجلس الوطني التأسيسي بسن قانون العدالة الانتقالية وبالتالي فهو يعدّ التزاما دستوريا للمرحلة الانتقالية". وأضاف: "لهذين الاعتبارين فإنه لزاما في كل الحوارات والتشاورات أن تقع مناقشة هذه المسألة بنفس الأهمية المتعلقة بصياغة الدستور وتنظيم الانتخابات ولا يقع الاقتصار على هاتين القضيتين فحسب عند تحديد مهام المجلس التأسيسي، وهذا الموقف يجعلنا نتخلى ضمنيا على مشروع قانون التحصين السياسي للثورة والذي تسبب في العديد من الانقسامات والآثار السلبية على الحياة السياسية داخل المجلس وخارجه". من جهة أخرى، وعلى فرض أن "يقع تعطيل المجلس الوطني التأسيسي على إصدار القوانين يمكن الالتجاء إلى المراسيم والقرارات الجمهورية والبت في تطبيق هناته". هناك الكثير من القوانين ذات الأهمية المعروضة على مكتب المجلس الوطني التأسيسي على غرار مشروع قانون الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب وقانون الأمنيين وغيرها وبالتالي فإن ضبط مهام التأسيسي في حال الإبقاء عليه وحصرها مرفوضا كما صرح بذلك شكيب درويش المكلف بالإعلام بوزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية حيث أكد أن "حصر مجال تدخل المجلس التأسيسي في صياغة الدستور والقانون الانتخابي والهيئة الانتخابية من باب الخطإ فنحن مع ترتيب الأولويات على أن يقع البدء بهذه القضايا ولكن حيثما ننتهي ونتفرغ من هذا وسريعا وفي أقرب الآجال الممكنة من المهم أن ننكب على العديد من القوانين وعلى رأسها مشروع قانون العدالة الانتقالية بنفس الحرص وبنفس الشرعية والتي لا يمكن أن تحقق في كل الأحوال –وهذا ينسحب على الدستور – إلا بوجود توافق وتفاهم بين كل الأطراف السياسية
"

0 commentaires:

إرسال تعليق